تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
63
كتاب البيع
وقد تقدّم منّا عدم وضوح مقالة الجمع بين الحقّين في المقام ، كما مرّ أنَّ إمكان المطالبة غير متحقّقٍ ليُقال بجوازه ؛ لوضوح أنَّ إرسال زيدٍ وبعثه إلى ما لا يمكن غير ممكنٍ . وما قيل من أنَّه يلزم مطالبته حتّى يلزم الآخر بأداء المثل غير مفيدٍ ؛ لأنَّ المطالبة الجدّيّة مستحيلةٌ ، والمطالبة العرفيّة العقلائيّة مطالبةٌ بالمثل لا بالعين ، كما هو ظاهرٌ . بل نقول : إنَّنا لو سلّمنا به هناك ، فلا نسلّم به في المقام على ما اختاره الشيخ قدس سره من إنكار دلالة على اليد على اشتغال الذمّة بالعين ؛ لأنَّه قرّر بأنَّ مفادها دخول المثل والقيمة في العهدة في المثليّات والقيميّات في حالة التلف . ومعه فلو كانت العين على حالها ، فلا ضمان ولا عهدة ، غاية الأمر أنَّ الضامن مكلّفٌ بأداء العين ، فإن تعذّر الوصول إليها ارتفع الضمان أيضاً . مع أنَّه قد يُقال في صورة تعذّر المثل - وإن لم نذهب إليه - بأنَّ المثل في الذمّة لمّا كان مشتملًا على ماهيّةٍ نوعيّةٍ وماليّةٍ فللمالك الأصلي أن يغضّ النظر عن الماهيّة النوعيّة ويأخذ الماليّة . وأمّا في المقام فلم تشتغل الذمّة بشيءٍ ، والحكم التكليفي سقط بالتعذّر ، ولا يثبت وراءه شيءٌ آخر ، ومعه فلا معنى للاستدلال عليه بحديث السلطنة . وأمّا على مسلك القائلين باشتغال الذمّة بالعين فهل المراد أنَّ المال الداخل في العهدة ملكٌ للمالك يتصرّف فيه كيف يشاء ، فإن مات تعلّقت تركته وإرثه به كسائر أمواله ، فيجب إلحاق قيمته أو مثله به ؟ فهل مفاد دخول العين في العهدة ما تقدّم من ضمان المال في العهدة ؟ لا يخفى : أنَّه عليه لابدَّ من الالتزام بأحد قولين : الأوّل : ما نُسب إلى أبي حنيفة من تعلّق الضمان بعهدة الغاصب ، وأنَّ